الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
273
تفسير روح البيان
بزنجبيل الكثرة وسميت سلسبيلا لسلاسة انحدارها وذلك لبساطتها وصرافتها وقال القاشاني كان مزاجها زنجبيل لذة الاشتياق فإنهم لا شوق لهم ليكون شرابهم الزنجبيل الصرف الذي هو غابة حرارة الطلب لوصولهم ولكن لهم الاشتياق للسير في الصفات وامتناع حصولهم على جميعها فلا تصفو محبتهم من لذة حرارة الطلب كما صفت لذة محبة المستغرفين في عين جمع الذات فكان شرابهم العين الكافورية الصرفة والزنجبيل عين في الجنة لكون حرارة الشوق عين المحبة لناشنة من منبع الوحدة مع الهجران تسمى سلسبيلا لسلاستها في الحلق وذوفها فال العشاق المهجورين الطالبين السالكين سبيل الوصال في ذوق وسكر من حرارة عشقهم لا بفأس به ذوق وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ اى يدور على الأبرار وِلْدانٌ فإنهم أخف في الخدمة جمع وليد وهو من قرب عهده بالولادة مُخَلَّدُونَ اى دائمون على ما هم عليه من الطراوة والبهاء لا يتغيرون ابدا وبالفارسية وبخدمت مىكردد بر ايشان غلامانى جون كودكان نوزاد جاويد مانده در حال طفوليت أو مقربون يعنى پسران كوشواره دار . والخلد لقرط وفي التاج انه من لخلد وهو الروح كأنهم روحانيون لا جسم لهم إِذا رَأَيْتَهُمْ يا من شأنه الرؤية حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً جمعه اللألى وتلألأ الشيء لمع لمعان اللؤلؤ مَنْثُوراً متفرقا لحسهم وصفاء ألوانهم واشراق وجوههم وتفرقهم في مجلس الخدمة عند اشتغالهم بأنواع لخدمة ولموافقهم على المخدومين مسارعين في الخدمة ولو اصطفوا على وتيرة واحدة لشبهوا اللؤلؤ المنظوم واللؤلؤ إذا كان متفرقا يكون أحسن في المنظر من المنظوم لوقوع شعاع بعضه على بعض بغاية بياضه وبريقه فيكون مخالفا للمجتمع فيه والظاهر على ما ذهب اليه البعض منثورا اى متفرقا في الجنة فهو أحسن من القيد بمجلس الخدمة وشبهت الحور العين باللؤلؤ المكنون اى المخزون لأنهن لا ينتشرن انتشار الولدان بل هن حور مقصورات في الخيام قال في عين المعاني وفيه إشارة إلى أن الاستمتاع بظواهرهم يكون بخلاف الحور المشبهة بالبيض لأنه يجمع بياض للون إلى لذة العلم انتهى . ومنه يعلم أن لالواطة في الجنة وان قول من جوزها مردود باطل على ما حققناه مرارا قال بعضهم منثورا من سلكه على البساط وعن المأمون انه ليلة زفت اليه بوران بنت الحسن بن سهل وهو على بساط منسوج بالذهب وقد نثرت عليه نساء دار الخلافة اللؤلؤ فنظر اليه منثورا على ذلك البساط فاستحسن المنظر وقال للّه در أبى نواس كأنه ابصر هذا حيث يقول كان صغرى وكبرى من فقاقعها * حصباء در على ارض من الذهب وقال بعضهم منثورا من صدفه يعنى انهم شبهوا باللؤلؤ الرطب إذ انثر من صدفه وهو غير مثقوب لأنه أحسن وأكثر ماء وبالفارسية مرواريد افشانده شده از صدف يعنى تر وتازه كه هنوز دست كس بدان نرسيده ودر رونق وآب داد شان قصورى پيدا نشده . قال في كشف الاسرار ولدان مخلدون اى غلمان ينشئهم اللّه لخدمة المؤمنين انتهى فسمى الغلمان ولدانا لأنهم على صورتهم على أن في إطلاقهم عليهم خطابا بما يتعارفه الناس فلا يلزم ولادتهم في الجنة